الشريف المرتضى
405
الذريعة ( أصول فقه )
والجواب عن الثاني أن الاستثناء * عن العموم لم يدل بلفظ نفسه على أن ما لم يناوله بخلاف حكمه ، وإنما دل العموم على دخول الكل فيه ، فلما أخرج الاستثناء بعض ما تناوله العموم ، علمنا حكم المستثنى بلفظ الاستثناء وتناوله ، وعلمنا أن حكم ما لم يتناوله بخلافه بلفظ العموم . مثال ذلك أن القائل إذا قال : ( ضربت القوم إلا زيدا ) ، فإنما يعلم بالاستثناء أن زيدا ليس بمضروب ، ويعلم أن ما عداه من القوم مضروب بظاهر العموم ، لا من دليل الخطاب في الاستثناء ، وليس هذا موجودا في قوله - عليه السلام - : ( في سائمة الغنم الزكاة ) لأنه - عليه السلام - ما استثنى من جملة مذكورة ، ولو كان لسائمة الغنم اسم يختص بها من غير إضافة إلى الغنم ، لتعلق الزكاة به . وليس كل شئ معناه معنى الاستثناء له حكم الاستثناء ، لان للاستثناء ألفاظا موضوعة له ، فما لم يدخل فيه ، لم يكن مستثنى منه ولا يكون